Articles

كيف يمكن للهندسة أن تحقق أهداف التنمية المستدامة ؟

كيف يمكن للهندسة أن تحقق أهداف التنمية المستدامة ؟

هذا النص هو مقتطف من الملخص التنفيذي لتقرير اليونيسكو بخصوص الهندسة و التنمية المستدامة الصادر في 04 مارس 2021. و نعيد نشره قصد تسهيل الاطلاع عليه من طرف قرائنا الكرام و خلق نقاشات حول فحواه.

الهدف 1: القضاء على الفقر

تعمل الهندسة على دفع النّمو الاقتصادي، وتخفيف حدّة الفقر من خلال البنى التحتية مثل الطرق والسكك الحديدية والاتصالات. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الهندسي الذي يتعين القيام به لتطوير التقنيات الكفيلة بتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل المياه النظيفة، والصرف الصحي، والطاقة الموثوقة، ووقود الطهي النظيف. يطالب عدد كبير من سكان البلدان المنخفضة الدخل بإمكانية الوصول إلى أحدث التكنولوجيات في مجالات الاتصالات، والتعليم والصحة. يمكّن الابتكار المقتصِد من تطوير تكنولوجيات بأسعار معقولة، تكنولوجيات موثوقة ومتاحة للجميع.

الهدف 2: القضاء التام على الجوع

وقد قام المهندسون الزراعيون والميكانيكيون والكيميائيون بهندسة مكننة للزراعة والإنتاج الغذائي، وزيادة الانتاجية من خلال استخدام الأسمدة ومبيدات الحشرات. تشمل الابتكارات الجارية التي قام بها المهندسون الإلكترونيون والمهندسون الزراعيون أجهزة استشعار رطوبة التربة ومراقبة الظروف، التي تعمل على تحسين توصيل المياه والأسمدة النادرة. وتشمل الابتكارات الأخرى الروبوتات لاستعمال المبيدات الحشرية والأسمدة وإزالة الأعشاب الضارة، وتكنولوجيا الاتصالات لرصد الأحوال الجوية إضافة إلى التنبؤ بالكوارث الطبيعية والإنذار بقدومها، فكلّها أمور بالغة الأهمية لتحقيق الأمن الغذائي العالمي.

الهدف 3: الصحة الجيدة و الرفاه

لعبت الهندسة دورا بالغ الأهمية خلال جائحة كوفيد 19 – بعد نشر تكنولوجيات متقدمة، على سبيل المثال، في البحث عن لقاح، من خلال عمليات التصنيع المتقدمة، أنظمة الإمداد والنقل، فضلا عن الطباعة الثلاثية الأبعاد لمعدات الوقاية الشخصية. كما قضت الهندسة على أمراض مثل التيفوئيد والكوليرا من خلال المياه النظيفة والصرف الصحي. وقد طورت الهندسة الطبية الحيوية أجهزة طبية خاصة بالأطراف، وبتحسين السمع، وصحة القلب، وتشغيل الدماغ. فالروبوتات والرؤية الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي يُحدثون ثورة في مجال التشخيص والكشف والإجراءات الجراحية، وتحسين إمكانية توفيرها للبلدان المنخفضة الدخل.

الهدف 4: التعليم الجيد

يسهل المهندسون تقديم التعليم في المراحل الابتدائية، الثانوية والجامعية باستخدام تكنولوجيات جديدة، مثل أدوات التعلم على الإنترنت ونظم الاتصال السريع. هذا يؤدي إلى تحسين إمكانية توفير وتخفيف التكاليف على للطلاب. يتم تطبيق الاتصال اللاسلكي الواي فاي في أكثر من 40 مليار جهاز في جميع أنحاء العالم، مما يدعم التقدم في التعليم وتمكين تطبيقات أخرى. يعمل مهندسو البرمجيات والاتصالات على توسيع نطاق توفير الإنترنت بسرعة من خلال أقمار صناعية ذات تكلفة منخفضة وغيرها من الأجهزة الجوية لإيصال المعلومات والخدمات إلى المجتمعات النائية والمنخفضة الدخل..

الهدف 5: المساواة بين الجنسين

إنّ ضمان وصول المرأة إلى التكنولوجيا والهندسة سوف يسد العديد من الفجوات بين الجنسين، مما يضمن إستفادة المرأة من الثورة التكنولوجية ومشاركتها فيها، وهو أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. يعدّ تنوّع الأفكار أمرا حيويا للابتكار ولوضع حلول تعكس معايير المجتمع وقيمه وتطلعاته. تعمل التقنيات الجديدة التي يطوّرها المهندسون على زيادة تمكين النساء من العمل والمشاريع، بما في ذلك الاتصالات المتنقلة والإنترنت، مما يسهل استفادة النساء من الخدمات المصرفية والمالية والإعلامية.

الهدف 6: المياه النظيفة و النظافة الصحية

لقد أنقذ المهندسون المدنيون والبيئيون الملايين من الأرواح من خلال شبكات المياه النظيفة ومعالجة مياه المرافق الصحية، والقضاء على الأمراض المتنقلة عبر المياه مثل الكوليرا والتيفوئيد. ففي كل يوم، يضمن المهندسون الكهربائيون والميكانيكيون عمليات نظام معتمد عليها. فالابتكارات في مجال معالجة المياه وإعادة تدويرها تضمن توفير المياه النظيفة للجميع، حتى في المناطق القاحلة. على الرغم من هذه التطورات، لا يزال أكثر من مليار شخص يفتقرون إلى إمكانية الحصول على المياه النظيفة، وملياري شخص لا يحصلون حتّى على خدمات الصرف الصحي الأساسية. يتطلب التصدّي لهذا التحدّي إلى إتخاذ إجراءات عاجلة بما في ذلك من جانب المهندسين.

الهدف 7: طاقة نظيفة و بأسعار معقولة

لطالما كانت الهندسة تشكل ضرورة أساسية لتوليد الطاقة الكهربائية وتمديدها، ما تشكل أهمية بالغة للنمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة. ومع ذلك، فإن ما يقرب من مليار شخص، أغلبهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، لا زالوا يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى مصدر موثوق للطاقة الكهربائية، والتي يشكل توفيرها مهمة أساسية بالنسبة للمهندسين. كان المهندسون الكهربائيون والميكانيكيون والبيئيون يشكلون عنصرا أساسيا في تطوير حلول الطاقة المتجددة المنخفضة التكلفة التي لا تحتوي على أي انبعاثات كربونية، بما في ذلك طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الموجية والطاقة الحرارية الأرضية، مما جعل الطاقة في متناول المناطق النائية، مع التخفيف من آثار تغير المناخ.

الهدف 8: العمل اللائق و نمو الاقتصاد

وأصبحت الهندسة اليوم تشكل أداة أساسية لتمكين النمو الاقتصادي، وهو ما تدل عليه العلاقة الإيجابية بين النمو الاقتصادي وعدد المهندسين في أي بلد. تشكل الطرق، السكك الحديدية، المطارات، الاتصالات، وإمدادات المياه والكهرباء البنى التحتية التي تقوم عليها كل الاقتصادات. فهذه البنية التحتية صمّمها، وطوّرها ويحافظ عليها مهندسون مدنيون، وميكانيكيون، وكهربائيون و بيئييون. يعدّ المهندسون مسؤولين أيضا عن وسائل الراحة الأساسية مثل المياه النظيفة، الطاقة والإسكان، مما يمكّن المواطنين من الحفاظ على حياة صحية ومنتجة، ومن ثم القيام بعمل لائق.

الهدف 9: الصناعة و الابتكار و الهياكل الأساسية

فلا يمكن للاقتصاد الحديث أن يوجد بدون الهندسة. يصمّم المهندسون، يبنون ويحافظون على البنية التحتية. فالطرق، والموانئ، والسكك الحديدية، والاتصالات، وامدادات المياه وأنظمة الطاقة كلها من عمل المهندسين المدنيين والميكانيكيين والكهربائيين. تحتاج الصناعة إلى مهندسين في قطاعاتها المختلفة مثل التعدين، والنفط، والمواد الكيميائية ومعالجة الأغذية، كما أنّ جميع الصناعات التحويلية تعتمد على مهندسين ميكانيكيين، وكهربائيين، وكيميائيين وبيئيين. من شأن الإبتكارات الهندسية في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة أن تدفع النمو الاقتصادي والتشغيل في المستقبل.

الهدف 10: الحد من أوجه عدم المساواة

ومن خلال البنية التحتية المستدامة والتكنولوجيات والابتكارات الجديدة، يخلق المهندسون والهندسة فرص عمل، مما يتيح إمكانية الحصول على السكن والغذاء والصحة وظروف العيش اللائقة، وهو أمر حاسم للحد من أوجه عدم المساواة. كما أنّ ضمان الوصول إلى الاتصالات والهواتف المحمولة المنخفضة التكلفة، والمعلومات والتعليم، والتشخيصات الطبية والعلاج، لا سيما في البلدان المنخفضة الدخل، أمر أساسي لتلبية الاحتياجات الأساسية. يقوم المهندسون بتطوير التكنولوجيات التي تمكّن المرأة من زيادة مشاركتها في القوة العاملة والتي تعالج أوجه عدم المساواة الاقتصادية المزمنة القائمة على نوع الجنس.

الهدف 11: مدن و مجتمعات محلية مستدامة

يساهم مهندسو الخدمة المدنية، والبنيوية، والكهربائية، والميكانيكية، والبيئية، والبرمجيات والاتصالات في المدن الآمنة والشاملة والصامدة، مما ييسر الحصول على المساكن والنقل العام بأسعار معقولة، الهواء النظيف والمياه والطاقة، فضلا عن حماية الأصول التراثية الطبيعية والثقافية وزيادة القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية. تستخدم تكنولوجيات هندسية متقدمة في المباني التي تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة والموارد، وإنارة المدن الذكية، ونظم نقل فعالة، ومصادر طاقة متجددة، وإدارة متكاملة لموارد المياه، والهندسة الجيومكانية، ووضع نماذج للمعلومات المتعلقة ببناء المباني فضلا عن تحليل البيانات، مما يجعل المدن أكثر قابلية للعيش وأكثر استدامة.

الهدف 12: الاستهلاك و الانتاج المسؤولان

يلعب المهندسون المدنيون، والميكانيكيون، والكهربائيون والبيئيون أدوارا حاسمة في إدارة موارد الأرض بكفاءة، من خلال معالجة المعادن الأساسية، توليد الطاقة من الموارد المتجددة، استخدام الموارد المائية بشكل مستدام، دعم الإنتاج الزراعي وإدارة التنوع البيولوجي. تدعم الابتكارات الهندسية إدارة الموارد والاستهلاك المسؤول من خلال “الاقتصاد الدائري” حيث يمكن أن تصبح النواتج والمنتجات مدخلات في العمليات والمنتجات الأخرى. ويتم حاليا تطوير ابتكارات لإعادة تدوير أو إعادة استخدام مواد النفايات، بما في ذلك المواد البلاستيكية من طرف المهندسين الكيميائيين.

الهدف 13: العمل المناخي

تتيح الهندسة اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ. من بين مصادر الطاقة المتجددة المهندسة والتي لا تطلق أي انبعاثات كربونية على الإطلاق ترد الطاقة الكهرومائية، او الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح والطاقة الموجية، حيث يعمل الهيدروجين الأخضر على تيسير تخزين الطاقة بتكاليف منخفضة. تتصدى البنى التحتية المرنة للآثار المتصاعدة للكوارث الطبيعية بما فيها الأعاصير والفيضانات. إنّ خفض الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي من خلال احتجاز الكربون، وتحويل المواد الصلبة الحيوية المستهلكة إلى الطاقة، وبناء الأخشاب من الغابات السريعة النمو، كل ذلك يشكل إجراءات مستقرّة. تشمل التكنولوجيات الأخرى السريعة التطور لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، المعالجة الكيميائية للكربون من الهواء لإعادة استخدامه كمادة وسيطة كيميائية واستخدام مواد بناء منخفضة الكربون لأغراض السكن.

الهدف 14: الحياة تحت الماء

يلعب المهندسون دورا حيويا في الحفاظ على المحيطات والبحار والحياة بداخلها وحمايتها. يعمل المهندسون البحريون مع العلماء والمهندسين في التخصصات الهندسية الأخرى لتنفيذ حلول لمعالجة تدهور مصائد الأسماك، وتلوث المحيطات واستخدام الموارد، بما في ذلك طاقة الأمواج واستكشاف النفط والغاز. يعالج المهندسون حلولا مثل التلوث البلاستيكي في المحيطات وإدارة أصول المحيطات مثل الحاجز المرجاني العظيم المهدّدة بآثار تغيّر المناخ.

الهدف 15: الحياة في البر

يدير المهندسون البيئيون التنوع البيولوجي من خلال الاستخدام المسؤول لموارد الغابات وحفظ الموائل. تقوم التكنولوجيات المبتكرة برسم خريطة لسطح الأرض لتوفير المعلومات الجيومكانية لغرض الرصد الزراعي وتصميم البنية التحتية، وللتنبؤ بالكوارث الطبيعية مثل الزلازل. تساعد هذه التكنولوجيات فئات السكان الأصليين والفئات المحرومة على تعزيز قدرتها على رسم خرائط، التحليل والتفاوض من أجل التنمية المستدامة مع حماية الغابات الطبيعية في نفس الوقت. تستطيع تكنولوجيات أجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة عن بعد أن ترسم خرائط للغابات وأن تحدّد أعداد الحيوانات المتناقصة. تستخدم سلسلة الحمض النووي والرقائق الإلكترونية لتتبع الأنواع المهددة بالانقراض.

الهدف 16: السلام  و العدل و المؤسسات القوية

تعتبر الممارسة الهندسية المتنوعة والشاملة والمستدامة والأخلاقية ضرورية لتعزيز أهداف التنمية المستدامة. يشترك المهندسون أيضًا في تطوير مؤسسات قوية للتعليم الهندسي والاعتماد والتنظيم وهو أمر ضروري لضمان كفاءة المهندسين في كل مكان. كما توجّه المدونة النموذجية لأخلاقيات المهندسين في الاتحاد العالمي للمنظمات الهندسية مؤسسات الهندسة المهنية الأخرى. يعمل المهندسون على تحسين المعايير اللازمة لمكافحة الفساد في مجال الهندسة من أجل تعظيم فائدة الاستثمارات في البنية الأساسية التي تدعم التنمية المستدامة للجميع.

الهدف 17: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف

تعتبر الشراكات في مجال الهندسة أساسية للنهوض بأهداف التنمية المستدامة، سواء داخل التخصصات الهندسية أو عبر المؤسسات الهندسية الوطنية والدولية، التي تشمل الحكومة والصناعة والجامعات. تقوم هذه الشراكات بوضع حلول وخرائط طريق لتنفيذ التكنولوجيات، وبناء القدرات وآليات نقل المعارف، ووضع نهج شاملة للتنمية المستدامة. يعد اليوم العالمي للهندسة من أجل التنمية المستدامة، الذي يحتفل به سنويا في الرابع من شهر مارس، جهدا دوليا تعاونيا للجمع بين الهندسة والمجتمع لتحقيق هذه الأهداف.

أنقر هنا لتحميل التقرير

Partager:

Ajouter un commentaire

Votre adresse email ne sera pas publiée